ملا محمد مهدي النراقي

113

جامع السعادات

الأخوان والأقارب . وكلما كان السبب أقرب كانت المحبة أوكد ، ولذا تكون محبة الأخوين أشد من محبة أبناء الأعمام مثلا ، ومن عرف الله وانتساب الكل إليه ، وبلغ مقام التوحيد ، وعرف النسبة والربط الخاص الذي بين الله وبين مخلوقاته ، يحب جميع الموجودات من حيث اشتراكه معها في الموجد الحقيقي . ثم قد يجتمع بعض أسباب المحبة أو أكثرها في شخص واحد ، فيتضاعف الحب ، كما لو كان لرجل ولد جميل الصورة ، حسن الخلق ، كامل العلم ، حسن التدبير ، محسن إلى والده وإلى الخلق كان حب والده له في غاية الشدة ، لاجتماع أكثر أسباب الحب فيه ، وربما أحب شخصا آخر لوجود بعض أسباب الحب فيه من دون عكس ، لعدم تحقق سبب من أسباب الحب فيه ، وقد تختلف فيهما أسباب الحب ، فيحب كل منهما الآخر من جهة ، وتكون قوة الحب بقدر قوة السبب ، فكلما كان السبب أكثر وأقوى كان الحب أشد وأوكد . فصل لا محبوب حقيقة إلا الله إعلم أنه لا مستحق للحب غير الله - سبحانه - ، ولا محبوب بالحقيقة عند ذوي البصائر إلا هو ، ولو كان غيره - تعالى - قابلا للحب وموضعا له فإنما هو من حيث نسبته إليه - تعالى - ، فمن أحب غيره - تعالى - لا من حيث نسبته إليه ، فذلك لجهله وقصوره في معرفة الله ، وكيف يكون غيره - سبحانه - من حيث هو : لا من جهة انتسابه إليه ، مستحقا للحب وهو في نفسه مع قطع النظر عنه - تعالى - وعن انتسابه إليه ليس إلا العدم ، والعدم كيف يصلح للحب ، فينبغي أن يكون حبه لعموم الخلق بعموم النسبة ، أي من حيث أنها منه - تعالى - ، وآثاره ، ومعلولاته ، وأضواؤه وأظلاله ، ولخصوص بعض الخواص الذين لهم خصوصية نسبة إليه - تعالى - ، كالحب ، والأنس ، والمعرفة ، والإطاعة لخصوص النسبة أيضا . ومما يوضح المطلوب : إن جميع أسباب الحب مجتمعة في حق الله - تعالى - ، ولا توجد في غيره حقيقة ، ووجودها في حق غيره وهم وتخيل